الشيخ علي الكوراني العاملي
377
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الزيدي الذي ملأ الدنيا علماً ( فهرست الطوسي / 73 ) . فكان أبو سلمة أليفاً للأئمة الحسينيين وأصحابهم . 9 - يعجب الباحث بهذه الحكمة العالية في عمل الإمام الصادق « عليه السلام » في خضم تلك الأحداث الكبيرة والخطيرة لثورة الخراسانيين ، والحسنيين ، وتسلط العباسيين ، فقد رسم « عليه السلام » الخط السياسي الصحيح ونفذه بمن أطاعه ، واتخذ المواقف الشرعية الحكيمة التي تحفظ الإسلام كدين ومسار ، وأهمها الموقف من الزعامات المتصارعة على الحكم ! ويزداد إعجابك بمعجزات الإمام وأبيه من قبل « صلى الله عليه وآله » ، وإخبارهما عن مصير الأشخاص ومستقبل الأوضاع ، فهكذا يكون الإمام المعصوم حجة الله تعالى على خلقه ، لو فهموا منه وأطاعوه ! ومن النكات التي نلفت إليها هنا تأكيد الإمام « عليه السلام » على بياض ثياب أبي مسلم الخراساني ، ليسجل بذلك أن الرايات السود التي تبناها بنو العباس إنما هي لعبة لتطبيق الحديث النبوي عليهم وأن راياتهم هي الموعودة لنصرة المهدي « عليه السلام » ! لماذا رفض الإمام الصادق « عليه السلام » أن يتسلم السطة ؟ يتعجب الباحث وتأخذه الدهشة من رفض الإمام الصادق « عليه السلام » أن يتسلم الخلافة والسلطة ، مع أنها قدمت له بكل احترام ، على طبق من ذهب ! إنه عَرْضٌ يسيل له لعاب الناس ، وأولهم الإسلاميون ! فيتساءلون بحرقة : لماذا لم يقبل الإمام « عليه السلام » تسلم السلطة ويصلحها من الداخل ؟ ألا يجب عليه أن يقيم الدولة الإسلامية ويطبق أحكام الإسلام ، ويعمل لتحقيق العدالة التي صادرها الأمويون ، فيعيد إلى المسلمين حقوقهم المسلوبة وثرواتهم المنهوبة ؟ ! إنه موقف يشبه موقف جده الإمام زين العابدين « عليه السلام » عندما عرض عليه المختار وابن الأشتر البيعة وتولي قيادة دولة العراق وإيران ، فرفض ! مع أنها دولة قامت